أبو علي سينا
41
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أولا لونا ، وثالثها أن الذاتي يمتنع رفعه عما هو ذاتي له وجودا وتوهما ، وهذه الخاصيات إنما توجد للذاتي عند إحضاره بالبال مع الشيء الذي هو ذاتي له ، ومن اللوازم العرضية ما يشارك الذاتي في الخاصتين الأخيرتين فإن الاثنين مثلا لا يحتاج في اتصافه بالزوجية إلى علة غير ذاته ولا يمكن رفع الزوجية عنه في الوجود ولا في التوهم إلا أن الذاتي يلحق الشيء الذي هو ذاتي له قبل ذاته ، فإنه من علل ماهيته أو نفس ماهيته ، والعرضي اللازم يلحقه بعد ذاته فإنه من معلولاته ، وعلل الماهية غير علل الوجود وقد أشار الشيخ في هذا الفصل إلى الفرق بينهما فقال ولست أعني بالمقوم المحمول الذي يفتقر الموضوع إليه في تحقق وجوده ، بل المحمول الذي يفتقر الموضوع إليه في ماهيته ، ثم قال : ويكون داخلا في ماهيته جزء منها مثل الشكل للمثلث ، يريد به القسم الأول من الذاتي ، وهو الذاتي عند الجمهور ، وقد يقال له جزء الماهية بالمجاز [ 1 ] ، فإن الجزء الحقيقي لا يحمل على كله بالمواطاة والذاتي يحمل
--> [ 1 ] قوله « وهو الذاتي عند الجمهور وقد يقال له جزء الماهية بالمجاز » أما أنه ليس جزءا بالحقيقة ، فان الجزء من حيث أنه جزء متقدم على الماهية في الوجود ، فيكون وجوده مغايرا لوجود الماهية ، فلا يكون محمولا عليها ، إذ الحمل يستدعى الاتحاد في الوجود ، فلا يكون ذاتيا ، لأنه من أقسام المحمول ، وأما وجه التجوز فلان اللفظ الدال عليه جزء ألفاظ الحد ، فسمى الذاتي به تسمية المدلول باسم الدال ، أو لأنه معروض الجزئية باعتبار آخر كما سيرد عليك ، فقد اضطر إلى إطلاق اسم الجزء عليه لان الحيوان مثلا لا يمكن أن يقال إنه نفس ماهية الانسان ، ولا خارجا عنها ، فالقول بأنه جزء إنما هو بالاضطرار ، وإنما قال ولهذا لا يفتقر في تصور الجسم جسما إلى أن يمتنع عن سلب المخلوقية ، ويفتقر في تصور السلب إلى أن يمتنع عن سلب الشكيلة ، وما قال إلى أن يقطع بالايجاب مع أن القطع بالايجاب يستلزم امتناع السلب لان امتناع السلب يستلزم إخطار الذات بالبال إذ هو شرطه قال الشيخ في الشفاء يجب ان يكون المقومات معقولة مع تصور الماهية بحيث لم يمكن السلب عنها وليس يكفى في امتناع السلب أن يكون معقولة ، بل لا بد مع ذلك من أن يكون مخطرة بالبال ، ولا أقول من الواجب خطورها بالبال بالفعل ، فكثير من المقولات لا يكون مخطرة بالبال بل المراد أنها لو كانت مخطره بالبال والماهية أيضا مخطرة بالبال امتنع سلبها عنها ، فقد بان أن إخطار الذاتي بالبال شرط في ظهور هذه الخاصة ، ولا شك أن هذا المعنى أي أنه لو أخطر الذاتي بالبال امتنع السلب ، لازم لتصور الماهية ، سواء خطر الذاتي بالبال أولا ، وأما القطع بالايجاب فإنه لا يستلزم الاخطار بالبال إلا إذا كان بالفعل ، فربما يتصور -